أبي الفرج الأصفهاني
76
الأغاني
فبينا المرء في عيش له من عيشة خفض أتاه طبق [ 1 ] يوما على مزلقة دحض وهم كانوا فلا تكذب ذوي القوّة والنّهض وهم إن ولدوا أشبوا [ 2 ] بسرّ الحسب المحض لهم كانت أعالي الأر ض فالسرّان فالعرض [ 3 ] إلى ما حازه الحزن فما أسهل للحمض [ 4 ] إلى الكافرين من نخل ة فالدّاءة [ 5 ] فالمرض لهم كان جمام [ 6 ] الما ء لا المزجى [ 7 ] ولا البرض فكان الناس إذا همّوا بيسر خاشع مغضي تنادوا ثم ساروا ب رئيس لهم مرضي / فمن ساجلهم حربا ففي الخيبة والخفض وهم نالوا على الشّنآ ن والشّخناء والبغض معالي لم ينلها النّا س في بسط ولا قبض شعر أمامة بنت ذي الإصبع في رثاء قومها : قال أبو عمرو : قالت أمامة بنت ذي الإصبع وكانت شاعرة ترثي قومها : كم من فتى كانت له ميعة [ 8 ] أبلج مثل القمر الزاهر قد مرّت الخيل بحافاته [ 9 ] كمرّ غيث لجب [ 10 ] ماطر
--> [ 1 ] الطبق : الشدة ، وبه فسر قوله تعالى : * ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) * . [ 2 ] كذا في « اللسان » مادة « شبا » وفي جميع النسخ : وهم من ولدوا أشبوا يقال : أشبى فلان إذا ولد له ولد كيّس . [ 3 ] لم نعثر على السران اسما لموضع خاص ولعله تثنية السر وهو اسم لمواضع في بلاد العرب ( انظر « معجم ياقوت » في اسم السرّ ) . والعرض : وادي اليمامة . ويقال لكل واد فيه قرى ومياه : عرض . [ 4 ] كذا فيء ، ط . وفي سائر النسخ : « للمحض » . [ 5 ] كذا فيء ، ط والداءة ( بوزن داعة ) : اسم للجبل الذي يحجز بين نخلتين الشامية واليمانية من نواحي مكة . وفي باقي النسخ : « فالدارة » بالراء . [ 6 ] الجمام : جمع جم وهو الكثير من كل شيء . [ 7 ] المزجى : القليل ، ومنه بضاعة مزجاة أي قليلة . والبرض : القليل أيضا ، يقال : ماء برض ، في مقابلة ماء غمر . وفي المثل : « برض من عدّ » أي قليل من كثير . [ 8 ] الميعة : أوّل الشباب وأنشطه . [ 9 ] كذا في ط ، ء ، وفي سائر النسخ : « بحافاتهم » . [ 10 ] يقال : غيث لجب أو سحاب لجب ، لما فيه من قعقعة الرعد .